السيد نعمة الله الجزائري

178

الأنوار النعمانية

ستر ؟ قالوا سكينة بنت الحسين ؛ قال أنت سكينة ؟ فسالت دموعها على خدّها وأختنقت بعبرتها فسكت عنها حتى كادت تطلع روحها من البكاء ، فقال لها وما يبكيك ؟ قالت كيف لا تبكي من ليس لها ستر تستر وجهها ورأسها عنك وعن جلسائك ، فبكى يزيد وأهل مجلسه ؛ ثم قال لعن اللّه عبيد اللّه بن زياد ما أقسى قلبه على آل الرسول ، ثم أقبل إليها وقال إرحعي مع النسوة حتى آمر بكن بأمري فقالت يا يزيد إنّ بكائي أكثره من طيف رأيته الليلة ، قال قصيه علي فأمر السائق في الوقوف ، فقالت إني لم أنم منذ قتل أبي الحسين لأني لم أتمكن من الركوب على ظهر أدبر أعجف هذا ، وكلما عثر بي يقهرني هذا زجر بن قيس بالسوط ، فلم أر من يخلصني منه فلعنه يزيد وجلسائه ؛ ثم قالت رقدت الليلة وإذا أرى قصرا من نور شرايفه الياقوت وأركانه من الزبرجد وأبوابه من العود القماري ، فبينا انا أنظر إليه وإذا ببابه قد فتحت فخرج منها خمس مشايخ يقدمهم وصيف « 1 » فتقدمت إليه فقلت له لمن هذا القصر ؟ فقال لأبيك الحسين ؛ فقلت ومن هؤلاء المشايخ ؟ فقال هذا آدم ، وذاك نوح ؛ وهذا إبراهيم ، و ( هذا ) موسى و ( هذا ) عيسى فبينما انا أنظر إلى كلامه وإلى القصر إذ أقبل رجل قمري الوجه قابضا على لحيته هما وأسفا حزينا كئيبا فقلت ومن هذا ؟ قال أما تعرفيه ؟ فقلت لا قال هذا جدك المصطفى ، فدنوت منه وقلت يا جداه قتلت واللّه رجالنا ؛ وذبحت أطفالنا وهتكت حريمنا ؛ يا جدنا لو رأيتنا على الأقتاب بغير وطاء ولا غطاء ولا حجاب ينظر إلينا البر والفاجر لرأيت أمرا عظيما وخطبا جسيما ، فأحنى علي وضمني إلى صدره وبكى بكاءا شديدا ، وأنا أحكيه ( حاكيه خ ) بهذا وأمثاله ، فقالت لي تلك الأنبياء غضي من صوتك يا بنت الصفوة فقد أوجعت قلوبنا وقلب سيدنا وابكيته وابكيتنا . فأخذ الوصيف بيدي وأدخلني إلى القصر وإذا بخمس نسوة وبينهن امرأة ناشرة شعرها على كتفيها وعليها ثياب سود ، وبيدها ثوب مضمخ بالدّم ، إذا قامت قمن لقيامها ، وإذا جلست جلسن معها لجلوسها ، لاطمة خدّيها جارية دمعتها وهي تنوح والنساء تجيبها بذلك فقلت للوصيف ومن هؤلاء النسوة ؟ فقالت يا سكينة هذه حوّى ، وهذه مريم والتي عندها آسيا بنت مزاحم ، وهذه أم موسى ؛ وخديجة الكبرى ، فقلت وصاحبة القميص المضرج بالدماء ، قال جدتك فاطمة الزهراء ؛ فدنوت منها فقلت السّلام عليك يا جدتاه ، ورفعت رأسها وقالت سكينة ؟ قلت نعم ، فقامت لاطمة معولة فقالت أدن مني فضمتني إلى صدرها ، فقلت يا جدتي على صغر سني أيتمت ، فقالت واويلتا وامهجة قلباه من أحنا عليكن من بعد القتل ، من جمعكن عن الشتات آن الرحيل أخبريني يا سكينة عن حال العليل ، فقلت يا جدتاه مرارا كثيرة أرادوا قتله

--> ( 1 ) قد يطلق الوصيف على الخادم غلاما كان أو جارية .